العرس السوداني

العرس السوداني

لإحتفالات الزواج في السودان عادات جميلة وغريبة يتفرد بها السودانيون وحدهم. حيث تبدأ الأم بتهيئة إبنتها للحياة الزوجية في سن مبكرة، فتعلمها فنون الطهي و الاهتمام بالمنزل كما الاهتمام بنفسها...ليبدأ الشبان بطلب يدها حسب العادات والتقاليد.

الخطبة (فتح الخشم)

عندما يتفق الشاب مع أفراد عائلته على اختيار فتاة ما, تكون مهمة الأب إبلاغ والد الفتاة رغبتهم في التقدم لطلب يد الفتاة، وعادةً ما يطلب والد الفتاة مهلة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين للتشاور مع أفراد عائلته، وخلال هذه المهلة يعرض الأب الموضوع على العائلة ليعرف إن كان أحداً من أبناء عمومة الفتاة يرغب بالزواج منها، وليناقش الموضوع مع أفراد العائلة وفي حال غياب أي عائق، يتم إبلاغ أهل العريس بالموافقة ليقوموا بدورهم بتحديد موعد لتقوم أم العريس وبناتها وأخواتها بزيارة العروس وتطلبها مرة ثانية من أمها. تأتي الموافقة من الأم بعبارة (خير وألف خير.. أعطيتك البنت لتكون إبنة لكِ وزوجة لإبنكِ) فتردعليها أم العريس بوضع مبلغ رمزي من المال يسمى «فتح الخشم » أي إكراماً لأم العروس ورداً على القبول. بعدها يتم تحديد يوم الزفاف عندما يأتي العريس وأهله محملين ب«الشيلة» أي مهر العروس من الملابس والعطور والذهب والمال وكافة المأكولات التي سوف تقدم للضيوف يوم العرس.

الإستعداد للزواج دق الريحة

بعد الاتفاق على موعد الزفاف تقوم أم العروس بحبس إبنتها لمدة تتراوح من شهر لثلاثة أشهرللإعتناء بها وتهيئتها للزفاف خلال هذه الفترة، ولايسمح للعريس برؤية عروسه، يمكنه فقط زيارة أهلها للإطمئنان عليها. جدير بالذكر أن هذه الأشهر الثلاثة هي فترة الراحة التامة بالنسبة للفتاة حيث لا تقوم بعمل شيء سوى الإعتناء بنفسها وببشرتها، تقوم الأم بحفر حفرة عميقة تضع بداخلها إناء فخاري كبيرتضع داخله أعواد شجر الطلح والشاف وتشعل فيها ناراً هادئةً لتجلس العروس على حافة الحفرة لمدة ساعتين بعد أن تدهن جسدها بزيت خاص وتلف نفسها بقطعة قماش كبيرة من الصوف الوبري الخشن تسمى الشملة وتنتظر لأكثر من ساعتين حتى يتصبب منها العرق بكميات كبيرة وتسمى هذه العملية بالدخان، كما تداوم العروس خلال هذه الفترة على فرك نفسها بعجينة من الذرة والزيت تسمى اللخلوخة تساعد على تصفية البشرة .

تقوم الأم بدعوة نساء العائلة وصديقاتها وجاراتها في يوم دق الريحة، وتقوم بدق الريحة نساء مختصات ولهن خبرة في تحضير ريحة العروس بجميع أنواعها الناشفة والسائلة والدلكة والخمرة وخمرة الزيت، يبنما تقوم الفتيات بترديد الأغاني للتعبير عن فرحهن بهذه المناسبة. وقبل ثلاثة أيام من الزفاف يبدأ تجهيز غرفة العروس لبدء مراسم الجرتق.

الزفاف (الجرتق )

الجرتق تقليد سوداني يعتقد السودانيون وخاصة النساء منهم أنها طقوس تجلب الفأل الحسن الذي يضمن إستمرار الزواج، وهو تقليد تعتز به الأسر السودانية وتعتبره ركناً رئيسياً مكملاً للزواج لا يقل قيمة عن وثيقة الزواج نفسها.

تبدأ طقوس الجرتق قبل الزفاف بثلاثة أيام حيث تزين غرفة العروس بجريد النخيل الأخضرالذي تزين به الجدران بتصميمات مبدعة، ومن ثم تفرش الأرض بالسجاد الأحمر اللون ويؤتى بسرير مصنوع من الخشب المخروط الشكل يوضع فوقه بساط من سعف النخيل يسمى البرش تجلس عليه العروس مرتديةً الثوب السوداني المعروف بلونه الأحمر وتوضع أمامها صينية الجرتق المزينة بالورود الحمراء. عليها صحن خلطت فيه الحناء، وزجاجات الصندلية والمحلبية والسرتية، وهي مواد تستخدم في وضع الحناء وتبدأ الحنانة بنقش الزخارف الجميلة على يدي العروس وعلى قدميها.

كما توضع الحناء للعريس أيضاً على أنغام الغناء الشعبي، حيث يرتدي الزي المعتاد، ويرتدي الزي الشعبي الجلابيه والسروال الطويل والشبشب الأبيض، ويقوم أصدقاؤه خلال الحفل بإعلان تبرعاتهم المالية للعريس، التي يطلق عليها الكشف، وهي تفوق في بعض الأحيان تكاليف الزواج وما أنفقه العريس في التجهيزات الأولية لزواجه.

ويأتي اليوم المحدد لعقد القران يكون في منزل أهل العروس، حيث تذبح الخراف والثيران، وتقام مأدبة كبيرة تحتوي عادة على اللحوم والخضار بأنواعها المختلفة، ويتم عقد القران عادةً في أقرب مسجد لمنزل أسرة العروس عقب صلاة العصر، وبعدها يقوم الرجال بإطلاق العيارات النارية للتعبير عن فرحهم، التي يقابلها صوت الزغاريد من جهة النساء وصرخات الأطفال وهم يلتقطون قطع الحلوى والتمر التي تقذف في الهواء. ثم تبدأ طقوس ليلة الدخلة بـ (لبس العروسة) حيث تقوم المزينة بتلبيس العروس ثوب الرقص ثم تزينها بالحلي الذهبية من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها، وأهم زينة العروس في هذه الليلة: الرحط، وهو مجموعة من خيوط الحرير الحمراء اللامعة توضع في شكل حزام على خاصرة العروس، ثم تغطى بثوب من القماش الأحمر به العديد من تشكيلات الألوان الزاهية يسمى الفركة والقرمصيص وقبل خروجها تتعطر بجميع العطور التي صنعت خصيصا لهذه الليلة، ثم تخرج وتجلس بجوار عريسها لتبدأ طقوس الجرتق، حيث توضع الضريرة وهي مسحوق من العطور الجافة على رأس كل منهما، ويتبادلان بعد ذلك بخ اللبن على بعضهما تفاؤلا من الأهل بأن حياتهما الزوجية ستكون بيضاء نقية خالية من المشاكل، ثم تخلد العروس للراحة بعيدا عن عين ورقابة العريس حتى تلتقط أنفاسها بعد التعب الحاصل بسبب الجلوس للزينة، وبعدها تخرج مع عريسها إلى المنزل في موكب كبير من الأهل .

العدد الأخير

01 يونية , 2015م

مرحبا بكم في مجلاتنا

الناشر:CMM