ثقافة ليلة الدخلة بين الماضي والحاضر

ثقافة ليلة الدخلة بين الماضي والحاضر

لعلها ليلةً تحمل الكثير من المخاوف والقلق وعدم الإرتياح لبنات العصر اللواتي سيقدمن على الزواج... بالرغم من فرحة الزفاف وبالرغم من دقات القلب مرتفعة النسق،  فإن الزفة بعد ساعات قليلة ستنتهي، ليرافق العريس عروسه إلى غرفة الزوجية، وسط نظرات الأهل الذين ينتظرون الحدث الأكبر...داخل الغرفة حالة من الرهاب تسيطر على العروس وحالة من الإرتباك تسيطر على العريس، نعم فمهمة فض غشاء البكارة تبدو مهمةً شاقةً ...يثبت الرجل من خلالها رجولته «الفذة» وتثبت المرأة من خلالها طهارتها «المقدسة»... خارج الغرفة أهل العريس ينتظرون الخبر «الفحل»... وأهل العروس ينتظرون الخبر «العفيف»...

 

عادات ليلة الدخلة

عادات وطقوس فض غشاء البكارة في الماضي، كانت لها طقوسها الخاصة التي تختلف باختلاف الشعوب والبلدان، فلنأخذ على سبيل المثال عادات هذه الليلة في مصر: يوجد «دليل سياحي جنسي»، تكون إمرأةً تتواجد لتعطي الإرشادات للزوجين لكيفية ممارسة الجنس ليلة الدخلة وتبقى واقفةً في غرفة النوم تنتظر أخذ الصور مع العروسين فوق الشرشف ذي البقع الحمراء، أو مثلاً تحمل أم العروس القطعة القماشية الحمراء على صينية وسط زغاريد عالية وتطل من نافذة والناس في الدار ينتظرون الخبر قبل أن يغادروا إلى بيوتهم، وعندما تظهر القطعة الحمراء يبدأ الحضور بالتهليل والتصفيق فمن قدِم إلى بيتهم، إمرأة شريفة عفيفة يفتخرون بها، والعريس قد أكمل المهمة وخرج مرفوع الرأس، أما إذا لم تكتمل العملية فالكارثة بالإنتظار والمشاكل قد تطال الأهلين وتولد العداوة. وإذا لم يفلح العريس في مهمته بالأسلوب الطبيعي للمجامعة فإنه يستخدم يده للولوج بحضور الأهل المتواجدين داخل الغرفة في بعض الأوقات ليشهدوا الحدث المنتظر، فالآن على يده أن تحل الأزمة. وفي بعض الأحيان قد تمسي الفتاة ضحية مجتمعها الغاضب الجاهل.

 

المعلوم والمجهول عن غشاء البكارة

المعلوم أن عملية الفض حتماً ستحصل والمعلوم أيضاً أن الدماء حتماً ستدفق وبغزارة وأن العذرية تتجسد في هذا الغشاء والمعلوم أن غشاء البكارة ذو نوع واحد وشكل واحد. أما المجهول فهو أن هذا الغشاء الرقيق المكون من الأنسجة، ينقسم إلى طبقتين من الجلد الرقيق بينهما نسيج رخو غني بالاَوعية الدموية على بعد 2-2.5 سم من الخارج محاط ومحافظ عليه بالشفتين الصغرى والكبرى وتوجد فيه فتحة لتسمح بنزول دم الدورة الشهرية. والمجهول أيضاً أن أشكال وأنواع غشاء البكارة تختلف بين فتاة وأخرى ومن أنواعه مثلاً الغشاء الغربالي الذي تكثر فيه الفتحات المهبلية والغشاء المطاطي الذي يتطلب وقتاً وجهداً أكبر لعملية الولوج... ويعتقد البعض أن قلة الدم النازف بعد فض الغشاء هو مؤشر على عدم العفة، وهذا خطأ فليست قلة الدم أو كثرته دليلآ على العفة أو عدمها ، لأن المسألة ترجع إلى الفروق الفيزيولوجية بين فتاة وأخرى .

 

جرح غشاء البكارة

في أغلب الأحيان يتمزق الغشاء تمزقاً اعتياديأ ، فهو غشاء رقيق يتغذى ببعض الشعيرات الدموية، وتؤدي عملية الفض إلى تمزق هذا الغشاء جزئيًا مع انفجار بعض هذه الشعيرات الدموية الدقيقة. وعليه، تكون كمية الدماء المتوقعة نقطة أو نقطتين، فإذا أضيفت إليها الإفرازات الطبيعية  للمرأة فإن الناتج في أغلب الحالات هو بقعة من الإفرازات تتلون بلون وردي خفيف قد يحتاج إلى جهد لرؤيته إذا لم يكن لون الفرش أبيض، ولكنه يترك آلامأ بسيطة تحتاج معها المرأة ليومين أو ثلاثة للشفاء منها، ويستحسن ترك الجماع خلال هذه الأيام.

 

ليلة الدخلة اليوم

لعل الثورة التكنولوجية التي بتنا نعيشها اليوم  قد قصرت المسافات وأباحت المحظور وكشفت المستور. فما كان في القدم مصدر أسرار وخوف وقلق للعديد من الفتيات اللواتي ينتظرن المجهول في ليلة الدخلة-فهم أبداً لم يسمعن أو يعلمن شيئاً عن الموضوع ولم يكن لهن تجاربهن الجنسية السابقة- بات اليوم أمراً يفرض نفسه في المجتمعات. فمسألة الثقافة الجنسية باتت مسألةً تطرح نفسها ومنهم من يشجعون على أن تصبح الثقافة الجنسية مادة تدرس في المدارس، وهولاء يردون دفاعهم عن الثقافة الجنسية إلى عدة أسباب منها، أنه لا يجب أن يكبر الإنسان سواء كان شاباً أو فتاة دون أن يكونوا على قدر من المعرفة بأسرار أجسامهم البيولوجية. ففي عصر العولمة، كل شخص بات بمقدوره البحث والقراءة عن أي موضوع يريد فلماذا إذاً لا يأخذ المنحى التثقيفي لهذه الأمور المحظورة بطريقة علمية، وتحت إشراف أناس على قدرٍ من العلم والثقافة العلمية البحتة. ومن هذا المنطلق فإن ليلة الدخلة اليوم لم تعد تشكل هذا الهاجس بالنسبة للفتيات، إذ أصبحن يعلمن عن الموضوع وعن الخطوات وعن الأساليب التي تسبق هذه الليلة. وأيضاً فإن فتيات اليوم قد قلت عنهن ضغوط العائلة بشكلٍ من الأشكال والفتاة أصبح لديها علاقات قد تسبق زواجها، وبالتالي فإن غشاء البكارة ليس وحده ما يحسم مسألة العفاف والطهارة، إنما  عدة عوامل مجتمعة، فاليوم أصبح هناك عمليات ترقيع تعيد للفتاة «عفتها». هذه العمليات معروفة بعمليات الترقيع لغشاء البكارة وفيها يتم خياطة جرح داخلي تستعيد الفتاة ما تكون قد خسرته عن قصد أو عن غير قصد. لذا فالمسألة الأساس يجب أن تعود إلى الثقة بين الزوجين، وليلة الدخلة يجب أن تكون ليلة تحمل في طياتها الكثير من مشاعر الحب والرومنسية لا ليلة عنف وإثبات رجولة وطهارة، لأنها ليلة تتلاقى فيها الأجساد بعد أن تكون قد تلاقت القلوب ولا يمكن أن تكون عكس ذلك إطلاقاً.

العدد الأخير

01 يونية , 2015م

مرحبا بكم في مجلاتنا

الناشر:CMM