حفلات الطلاق...موضة الأزواج غير السعداء

حفلات الطلاق...موضة الأزواج غير السعداء

حفل الزواج، حفل يعلن خلاله عن ارتباط وثيق سيجمع بين شخصين، ليرسخ الحب الذي جمعهما. حفل بحضور الناس يتشاركون خلاله الفرحة مع الزوجين، فيُعقد القران وتبدأ حياة زوجية ملؤها الحب والسعادة...قد يستمر الحب والتفاهم فتنجح الحياة الزوجية طويلاً، وقد تواجه بعض المتاعب فيقرر الزوجان المضي بإجراءات الطلاق. لكن لطالما كانت هذه الإجراءات صعبةً وتعود على الزوجين بالاكتئاب والحزن، فالطلاق بنظر المجتمعات أمر مؤسف...لكن ماذا لو كان الزوجان متفاهمين على الطلاق، فهما أعادا ترتيب أولويات حياتهما ونظرا إلى سنين طوال مرت وهما في نفس حالة الضياع، فلماذا إذاً لا يأخذان هذه الخطوة وينفصلان عن بعضهما البعض بمودة وتفاهم.

حفلات الطلاق...موضة الأزواج في اليابان، فعلى إثر كارثة تسونامي التي حلت بهذا البلد عام 2011 تلتها الكارثة النووية، قرر العديد من الأزواج غير السعداء إعادة النظر بعلاقتهم الزوجية. لكن لماذا يجب أن ينفصلوا بشكلٍ محزن ومؤسف، لماذا لا يكون هناك حفل للطلاق يعلن الأزواج خلاله عن انفصالهم عن بعض...ولماذا لا يكون الأمر على ملئ من الأقارب والأصحاب.

فكرة  ابتكرها قبل عام موظف المبيعات السابق هيروكي تيراي الذي أنشأ «قصراً للطلاق» في مكان صغير في طوكيو، وجاءت لتيراي-الذي يعتقد أنه أول «متعهد حفلات طلاق» في اليابان- فكرة حفلات الطلاق لمساعدة الأزواج على الاحتفال بقرارهم بالانفصال بعد أن مر أحد أصدقائه بتجربة طلاق مريرة.

مراسيم حفل الطلاق

بعد أن يكون الزوجان قد قررا الانفصال بشكل نهائي وجدي، يتم دعوة الأقارب والأصحاب إلى حفل الطلاق الذي سيعلن خلاله عن قرار الانفصال. تبدأ المراسيم بوقوف العروسين معاً لتحية الضيوف. ثم يدلي كل منهما بكلمة صغيرة تعرب عن الشكر للحضور، ثم الاعتذار لحصول الطلاق مع عدم ذكر الأسباب. ويجري خلال المراسم استعراض بعض الصور القديمة من حفل الزفاف والرحلات، وتعليقاتهما عن غياب الرومانسية وتلاشي الرغبة بالآخر من حياتهما على مدى الأعوام التي قضياها معاً، ما دفع بالزواجٍ إلى طريق مسدود. بعد ذلك يهشم الزوجان خاتم الزواج بمطرقةٍ يمسكاها سويا بنفس الطريقة التي أمسكا بها معاً السكين لقطع تورتة العرس خلال الزفاف وهو ما يبدو خطوةً مريحةً لكلا الزوجين، فالخاتم هو رمز الارتباط الزوجي.

وبعد تهشيم الخاتمين، يتم رميهما بتمثالٍ صغير لضفدع، على العلم أن الضفدع يرمز إلى العودة إلى الأصل في الثقافة اليابانية وفي حالة المتزوجين فإنها تعني العودة إلى العزوبية. ومن مسلتزمات الطلاق كما الزواج، الفستان الذي ترتديه العروس، المطلقة، في هذه الحالة، فقد تختار المطلقة فستاناً  مطرزاً بزهر الأقحوان الذي يرمز في اليابان إلى العلاقة العذرية أو الأفلاطونية. ويتم الحرص على أن يكون موديل الفستان جميلاً من الخلف إذ يعتقدون أن المرأة يجب أن تكون جميلة وهي تهم بالرحيل.

وكما حفلات الزفاف تحتاج إلى مصمم، كذلك الأمر لحفلات الطلاق. ويوجد اليوم مصممون مختصون بحفلات الطلاق، ويقال إلى أن كارثة تسونامي جعلت الكثير من الأشخاص يعيدون التفكير في أولوياتهم وبالتالي باتوا أكثر جرأةٍ في اتخاذ قرار طلاق ومن يود الانفصال بشكل ودي يقوم بترتيب حفل طلاق.

 ثم يحمل المطلق باقة ورد ويتعهد مع مطلقته في نهاية المراسم بالبقاء أصدقاء. وتُظهر بعض الإحصائيات انتشار حفلات مراسم الطلاق في اليابان مؤخراً بين الكثير من الأزواج الذين لم يعودوا يجدون سبباً  لاستمرار مؤسسة الزواج وللعيش المشترك. وعادةً ما تتم الاحتفالات قبل توقيع أوراق الطلاق الرسمية.

تكلفة حفل الطلاق قد تتراوح بين 55 ألف ين، أي ما يعادل 606 دولارات أميركية وأكثر، إذ يحتوي الحفل على مائدة طعام وشراب ومصمم يهتم بالتفاصيل الصغيرة والكبيرة. وطبعاً فإن المطلقين يؤمنان أنه بوضع نهاية لزواجهما، يمنحان نفسيهما بدايةً جديدةً.

حفلة الطلاق ومجتمعاتنا العربية

قد تكون الفكرة غريبة عن مسامعنا ولعلها تبدو صادمةً للوهلة الأولى. فالزوجان وبالرغم من حدة معاناتهما في العش الزوجي  فإنهما إذ ما أخذا قراراً بالطلاق، وجب على الأقارب والأصدقاء مواساتهما. وحتماً فإن صورة المرأة المطلقة مازالت حتى يومنا هذا سلبيةً، فيما الرجل المطلق له كل الحق في العودة إلى حياته الطبيعية. لكن بالرغم من هذا فإن الاحتفال بحفلات الطلاق في المجتمعات الغربية سرعان ما انتقل إلى البلدان العربية، البعض منها خليجية أبرزها المملكة العربية السعودية والكويت، الأمر الذي فتح حواراً مجتمعياً حول ما سمي بـ «الظاهرة» لتكررا حدوثها، وانبرى الملاحظون ما بين رافض تماماً لتلك الفكرة ووصفها بالسخافة والتقليد الأعمى للغرب، وغالبا كانت كتابات ذكورية، وبين من أيدها واعتبرها تعبيراً عن سوء أوضاع المرأة وظلمها بالقوانين التي تجعلها سجينة زوج فاشل أو خائن أو قاسي القلب واضطهاد مجتمعي وذكوري للمرأة يجعلها تعيش تعيسةً أو لا تحصل على حريتها وطلاقها إلا بعد عذاب مرير، الأمر الذي يدعوها إلى الإحتفال بإسترداد حياتها من جديد أو بـ «ولادتها الجديدة».

 

 

 

 

العدد الأخير

01 يونية , 2015م

مرحبا بكم في مجلاتنا

الناشر:CMM